تعريف الإحرام الإحرام من الأمور المُتعلِّقة بزيارة مكّة المُكرَّمة بنيّة الحجّ أو العُمرة؛ فالإحرام هو أوّل أعمال الحجّ والعُمرة ويعني عقد النِّية القلبيّة على الدُّخول في النُّسُك، ووقته للعُمرة في أيّ وقتٍ طوال السَّنة، وفي الحجّ وقته في أشهر الحجّ فقط وهي: شوال، وذو القعدة، والعشّر الأوائل من شهر ذي الحجَّة. أركان الحجّ أو العُمرة تبدأ بوصول الحاجّ أو المُعتمر إلى الميقات المحدد لكلِّ منطقةٍ مكانيّةٍ بالإحرام. لِبس الإحرام إذا وصل الحاجّ أو المُعتمر إلى الميقات برًّا شرع بالاستعداد للدُّخول في النُّسك بالإحرام، ولا يجوز له تعدِّي الميقات باتجاه مكّة دون الإحرام؛ أمّا إنْ كان قدوم الحاجّ أو المُعتمر بحرًا أو جوًّا؛ فعلى قائد السَّفينة أو الطَّائرة الإعلان عن قُرب محاذاتهم للميقات؛ لكي يستعدّ الحجاج والمعتمرون للبس إحرامهم؛ فإذا حاذوا الميقات تمامًا أهلوا بالحجّ أو العمرة وأكثروا من التَّلبية. كما يجوز للحاجّ أو المعتمر المسافر بحرًا أو جوًّا ارتداء لِبس الإحرام من بيته في بلده، ثُمّ يبدأ بالتَّلبية إيذانًا بدخول النُّسُك عندما يعلم من قِبل قائد السَّفينة أو الطَّائرة بمحاذاة الميقات المحدد لهم، والتَّلبية تكون جهرًا للرِّجال دون النِّساء، وصفتها: لبيّك اللهم لبيّك، لبيّك لا شريك لك لبيّك، إنّ الحمد والنِّعمة لك والملك لا شريك لك. يبدأ وقت التَّلبية في العُمرة من الإحرام في الميقات حتى بداية الطَّواف؛ أمّا في الحجّ فالتَّلبية من وقت الإحرام في الميقات إلى أنْ يبدأ في رمي جمرة العقبة في صباح أوّل أيّام عيد الأضحى المُبارك. طريقة لِبس الإحرام الإحرام يكون على النَّحو التّالي: ينبغي على الحاجّ أو المعتمر تقليم الأظافر، وقصّ الشَّارب للرِّجال، وإزالة شعر الإبطيّن والعانة. يُستحبّ الاغتسال في الميقات أو في منزله إن أحرم منه والتَّطيب إنْ تيسّر له فِعل ذلك، ولا حرج إذا لم يغتسلْ. يرتدي المُحرِّم الرَّجل لبس الإحرام بعد أنْ ينزع كافّة الملابس المخيطة التي يرتديها؛ وهو عبارة عن إزارٍ ورداءٍ أبيضين نظيفين؛ بحيث يُلف الإزار على وسطه حتى أسفل ركبتيه ويضع الرداء على كتفيه، ويجعل طرفيه على صدره من الأمام، أما عند الطواف يلف الرِّداء على جسده بحيث يغطي كتفه الأيسر ويكشف عن كتفه الأيمن، ثُمّ يتطيّب الرَّجل في بدنه، ولا يُطيّب ملابس الإحرام، ويرتدي نعالاً. المرأة عندما تُحرم ليس لها لِبسٌ مخصوصٌ بل تلبس ما تيسّر لها من الثِّياب الفضفاضة غير الملوّنة بألوان زاهية، وغير متبرجةٍ بزينةٍ، ثُمّ تتطيّب بما لا يظهر ريحه. المرأة بعد الإحرام إذا أرادت تغطية وجهها فعليها نزع البُرقع والنِّقاب والقفازين واستبدال ذلك بالخِمار الذي تسدله على رأسها ووجهها ولو لمس الخِمار وجهها فلا بأس في ذلك.

 

الحج إنّ الحج هو أحد الفرائض التي أوجبها الله عزّ وجل على عباده المسلمين للتكفير عن ذنوبهم وتطهير أنفسهم، ويعدّ أحد أركان الإسلام الخمس لمن استطاع إليه سبيلاً، فقال عزّ وجل في كتابه الكريم: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ ۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ۗ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ ۚ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ) [البقرة: 1977]. الأنواع للحج عدّة أنواع، ويمكن للحاج أن يختار أيٍ واحد منها، وهذه الأنواع هي: الحج المفرد: وفي هذا الحج ينوي الحاج أداء الحج فقط في الأشهر الحرم، وفيه يتلفّظ عند الإحرام بلبيك حجاً، وعندما يصل إلى مكة المكرمة يطوف طواف القدوم ثمّ يسعى للحج، ولا يحلق فيه، ولا يقصّر، ولا يحلّل من إحرامه حتّى الانتهاء من رمي جمرة العقبة في يوم العيد، ولا ينحر الهدي. الحج المقرن: وفيه ينوي الحاج للحج والعمرة معاً، فيحرم بالعمرة والحج ويقرن بينهما، ويمكنه أن يحرم للعمرة أولاً ثم يدخل الحج قبل الشروع في طواف العمرة، ويقول “لبيك عمرةً وحجاً” مع وجود النية، ويجب أن ينحر الهدي. حج التمتع: فيه يحرم الحاجّ في الأشهر الحرم لأداء العمرة، ويبدأ بقول: “لبيك عمرة”، ويسعى للعمرة عند الوصول لمكة المكرمة، ثم يحلق ويقصّر، وفي اليوم الثامن من ذي الحجة، يحرم ويقول “لبيك حجاً” ويؤدي جميع مناسكه. خطوات حج التمتع الإحرام في الأشهر الحرم بالعمرة أداء جميع أركانها والتحلل بعد الانتهاء منه. الإحرام في اليوم الثامن من ذي الحجة لأداء الحجّ من مكانه الذي نزل به، ويبدأ بقول: “لبيك حجاً”، ثمّ الذهاب إلى منى والبقاء فيها إلى اليوم التاسع من ذي الحجة. الخروج إلى عرفة في اليوم التاسع، والبقاء في حدودها حتى غروب الشمس. التوجّه إلى المزدلفة وصلاة المغرب والعشاء فيها والبقاء فيها إلى الفجر. التوجّه إلى مكة المكرمة لأداء طواف الإفاضة ثمّ السعي بين الصفا والمروة، ثمّ التحلّل من الإحرام. التوجّه إلى منى والمبيت فيها لرمي الجمرات، حيث يبيت الحاج في مِنى ليلة الحادي عشر والثاني عشر للحاجّ المتعجّل، والثالث عشر للحاجّ المتأخّر، ويرمي الجمرات خلال أيام التشريق، وهي ست حصيات في كلّ يوم بعد غروب الشمس، حيث يبدأ بالجمرة الصغرى ثمّ الوسطى ثمّ الكبرى. التوجّه إلى مكّة المكرمة لأداء طواف الوداع، وبذلك يكون طواف الوداع آخر ركن من مناسك الحج.

 

العمرة عن الغير يقوم العديد من المسلمين بأداء مناسك العمرة نيابةً عن أبائهم وأمهاتهم الأموات والأحياء، تؤدى مناسك العمرة عن الغير باتّباع جميع مناسك الإحرام والعمرة عن النفس، مع اختلاف واحد وبسيط وهي النية والتلبية، فبدلاً من إعلان نية العمرة عن النفس، على المعتمر إعلان نيّة العمرة عن المعتمر عنه، والتلبية بقوله “لبيك اللهم عمرة عن فلان”، وتصح النية جهراً كانت أو سراً. شروط العمرة عن الغير على الراغب في الاعتمار عن الغير أن يكون قد أدّى العمرة لنفسه أولاً، ولا فرق إن أداها لمرة واحدة قبل ذلك أو عدة مرات، وفي حال كونه لم يعتمر من قبل فيجوز له أن يعتمر عن نفسه أولاً، ثمّ يؤدّي العمرة عن الغير في نفس الر حلة. في حال كان المعتمر عنه حياً، لا يجوز الاعتمار عنه إلّا إذا ما كان يعاني من مرض شديد، أو إعاقة تمنعه من الخروج إلى العمرة، ويشترط الحصول عل موافقته ورغبته في الاعتمار عنه، سواء كان ذلك باللفظ أو الإيماء في حال عدم قدرته على التكلم. إذا ما كان المعتمر عنه ميتاً، فلا موافقة منه على العمرة، حتى وإن لم يعبر عن رغبته بأداء العمرة أثناء حياته الدنيا. يجوز للمعتمر أن يأخذ من المعتمر عنه أو أولاده في حال وفاته مبلغاً من المال يكفيه لقضاء الحاجيات الأساسية أثناء السفر والعمرة، ولا يجوز له أخذ أكثر من ذلك عامداً بها التجارة والربح، حكم العمرة عن الغير العمرة عن الغير سواء كان ميتاً أم حياً عاجزاً عن العمرة جائز، وللمعتمر نفس أجر وثواب العمرة للمعتمر عنه، إذا ما أدّاها طمعاً في رضا الله تعالى وثواب الآخرة، أما إذا ما أداها طمعاً في المال أو بهدف التجارة فلا أجر له، ويؤجر المعتمر عنه بأجر العمرة الصحيحة الكاملة. طريقة أداء العمرة عن الغير يبدأ المعتمر بالإحرام وتوجيه نية العمرة والتلبية لنفسه أولاً في حال لم يعتمر من قبل أما إذا كان قد اعتمر من قبل فيوجه النية للمعتمر عنه أولاً، وبعد الانتهاء من مناسك العمرة والتحلل من الإحرام يعود ليحرم مرّة أخرى بنية العمرة عن نفسه، ويتوجّه إلى مسجد عائشة القريب من المسجد الحرام للإحرام من جديد إحراماً كاملاً، ويجوز تكرار العمرة عن النفس وعن المعتمر عنه في اليوم الواحد، أو الفصل بينهما بعدّة أيام.

 

أيام التشريق أيام التشريق هي الأيام الثلاثة التي تأتي عقب يوم النحر، وهي أيام الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر من شهر ذي الحجة، حيث يأتي عيد الأضحى في اليوم العاشر من ذي الحجة، وهو ما يعرف بيوم النحر، ثم تليه أيام التشريق الثلاث، كما تعرف هذه الأيام الثلاثة باسم الأيام المعدودات، لما جاء في قول الله تعالى في كتابه الكريم: “وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ”. سبب التسمية كلمة التشريق في اللغة تعني تقديد اللحم، حيث إن اللحم يقطع لأجزاء صغيرة، ويوضع في الشمس لتجفيفه، وفي هذه الحالة يصبح اسم اللحم القديد، وتقديد اللحم عند العرب يعرف بالتشريق، ولهذا السبب سميت هذه الأيام بالتشريق، حيث تشرّق لحوم الأضاحي فيها، فبعض الحجاج يأتون بلحوم الهدي، ويقطّعونها ويقومون بنشر القطع الصغيرة لتجفيفها، وأخذها معهم عند عودتهم من الحج، وهناك قول آخر بخصوص سبب التسمية وهو أن الهدي لا يتم نحره حتى تشرق الشمس. حيث يقول ابن منظور في لسان العرب: “التشريق مصدر شرَّق اللحم أي قددَّه. ومنهُ أيام التشريق، وهي ثلاثة أيامٍ بعد يوم النحر لأن لحوم الأضاحِي تُشرَّق أي تُشرَّر في الشّمس. ويقال سُمِّيَت بذلك لقولهم أَشرِق يا ثبير (وهو جبلٌ) كي لا نندفع في السير. وقال ابن الأعرابيّ سُمِّيَت بذلك لأن الهَدْي لا يُذْبح حتى تشرق الشّمس”. أيام التشريق اليوم الأول: وهو يعرف بيوم القر (من القرار)، وسمي بذلك لأن الحاج يقرّ ويمكث فيه بمنى. اليوم الثاني: ويعرف بيوم النفر الأول، وذلك لأنه يجوز للحاج إذا أراد أن يتعجل وينفر من منى في اليوم الثاني، ولكن بشرط وهو الحرص على الخروج من منى قبل غروب الشمس، فلو غربت عليه الشمس وهو في منى، فلا يمكنه أن ينفر منها. اليوم الثالث: يوم النفر الثاني، بمعنى من تعجل في يومين، فلا يكون عليه إثم، ومن تأخر أيضاً لا يكون عليه أي إثم. أعمال أيام التشريق يقوم الحاج في هذه الأيام المباركة بمجموعة من الأعمال التي تعتبر من الأعمال الواجبة في الحج ومن أهم هذه الأعمال: المبيت في منطقة منى، والصلاة فيها ثلاثا من صلواتهم الخمس قصراً، حيث يصلى الظهر والعصر والعشاء ركعتين، أما المغرب والفجر فتبقى ركعاتها كما هي. رمي الجمرات الثلاث بعد الزوال. يجوز التعجّل خلال اليوم الثاني عشر فينفر الحجاج من مبيت منى إلى مكة المكرمة قبل غروب الشمس حيث يقومون بأداء طواف الوداع.

 

رمي الجمرات الثلاث يعتبر رمي الجمرات في الحج أحد المناسك والخطوات التي يتضمنها حيث يتمّ رميها في منى، ويعود نسبة هذا المكان إلى المكان الذي قام فيه الشيطان باعتراض سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام، حيث قام النبي وقتها برمي الحصوات عليه، وهذه الجمرات هي الجمرة الأولى وهي جمرة العقبة الكبرى، وتليها الجمرة الثانية وهي الجمرة الوسطى، ثم الجمرة الثالثة وهي الجمرة الصغرى، ومن السنة الواردة عن النبي أن يبدأ المسلم برمي الجمرة الصغرى تليها الوسطى ثم الجمرة الكبرى. طريقة رمي الجمرات الثلاث يبدأ رمي الجمرات في يوم النحر وذلك برمي جمرة العقبة الكبرى، ويكون وقت الرمي بين فجر هذا اليوم إلى فجر اليوم الذي يليه، ثمّ يقوم الحاج في اليوم الثاني من أيام النحر وهو أول أيام الشريق برمي الجمرات بدءاً من الجمرة الصغرى فالوسطى ثم الكبرى، ويكون وقت الرمي بين زوال الشمس (الظهر) والمغرب، ومع كل جمرة يرميها يرمي معها سبع حصيات قائلاً في كل رمية: (بسم الله، والله أكبر رغماً للشيطان وحزبه وإرضاءً للرحمن)، ثمّ يدعو الحاج في كل جمرة ما عدا الجمرة الكبرى، فيرفع يديه مستقبلاً الكعبة ومصلياً على النبيّ محمد قائلاُ: (اللهم اجعله حجاً مبروراً وذنباً مغفوراً وعملاً صالحاً مقبولاً وتجارة لن تبور)، ويتمّ رمي جمرة العقبة باستقبال الجمرة وجعل منى على يمين الحاج ومكّة على يساره، أمّا الجمرتان الصغرى والوسطى فيرميها الحاج من جميع الجهات.

 

يوم التروية هو يوم الثامن من شهر ذي الحجة، يذهب الحاج في هذا اليوم إلى منى للمبيت فيها، وقد سمي يوم التروية بهذا الاسم؛ لأن سيدنا إبراهيم عليه السلام رأى في منامه ذبح ابنه في تلك الليلة، وأصبح يروي ويقول أهو أمر من الله تعالى أم حلم؟ وقد قيل أيضاً إنّ سبب تسميته بهذا الاسم، لأن حجاج بيت الله كانوا يرتوون من الماء فيه. أعمال يوم التروية يبيت الحاج بمنى في هذا اليوم، ويكون ذلك من وقت غروب الشمس يوم الثامن من ذي الحجة حتى طلوع فجر يوم عرفة. يحرم الحاج بالحج ظهراً أو ضحى، إذا كان متمتعاً، ويستحب له أيضاً الطيب والغسل، وارتداء ملابس الإحرام البيضاء، ثم ينوي الحج ويقول: ( لبيك حجاً)، ثم “لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك”. يتوجه الحاج إلى منى ويصلي فيها الظهر والمغرب والعصر والعشاء، حيث تجعل الصلاة الرباعية ركعتين، والصلاة تكون في وقتها من غير جمع. ثم يؤدي الحاج فيها صلاة الفجر لليوم التاسع من ذي الحجة. يسير الحاج إلى عرفة، وذلك عند طلوع الشمس في يوم التاسع من ذي الحجة. يجب على الحاج أن يحافظ فيه على الصلاة الجماعية وراء الإمام، وألا يفوّت تكبيرة الإحرام. يجب على الحاج ألا يفوّت صلاة الوتر سواء قبل النوم، أو بعد العشاء، أو آخر الليل. فضل يوم التروية يوم التروية من أعظم أيام الحج، حيث إنّه يعتبر أول أيام الحج، كما أنه يحتوي على أحكام أساسية تتعلق بالحج، أولها قصد منى اقتداءً بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم. والعمل في هذا اليوم أفضل من العمل في غيره، كما ويستعدّ فيه الحجاج ليوم عرفة الذي فيه مغفرة للذنوب والمعاصي، وتطهير لقلب المؤمن، وعتق من النار.

 

يَأتي موسم الحج في شهر ذي الحجة من كل عام، وشهر ذو الحجة هو الشهر الثاني عشر من العام الهجري. تستمرّ عبادة الحج لأيام متتالية، متتابعة، حيث يؤدي الحاج العديد من المناسك المختلفة في كل يوم من هذه الأيام. هذا ويبدأ موسم الحج من يوم الثامن من شهر ذي الحجة، وينتهي بانتهاء يوم الثالث عشر، ومن هنا فإن عدد أيام الحج هو ستة. يسمى يوم الثامن من شهر ذي الحجة باسم يوم التروية، وقد سُمّي بهذا الاسم نظراً كونه اليوم الذي يتروّى فيه الناس بالمياه، حيث يذهبون فيه إلى منى، وهناك يصلون الصلوات جمعاً وقصراً، ومن السنة المبيت هناك. أمّا التاسع من ذي الحجة فهو اليوم الأبرز من أيام الحج، حيث يسمى هذا اليوم باسم يوم عرفة، وفيه يقف الحجيج على جبل عرفة المبارك، وهو يوم من أيام الله، له فضل عظيم، ومكانة كبيرة في الديانة الإسلامية. هذا ويعتبر الوقوف في عرفة من أهم وأعظم أركان الحج على الإطلاق، أما يوم عرفة، فوفقاً لما جاء في الشريعة الإسلامية فإنه اليوم الأفضل من بين أيام العام كلها. بعد يوم عرفة يأتي يوم النحر، وهو اليوم العاشر من ذي الحجة، وقد سمّى الله هذا اليوم في كتابه الكريم باسم يوم الحج الأكبر؛ حيث يقوم الحاج فيه بالرمي، والنحر، والطواف حول الكعبة المشرفة، والسعي بين الصفا والمروة، والحلق، أو التقصير. أما الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر من شهر ذي الحجة فهي التي تعرف باسم أيام التشريق، وهي أيام ذبح الاضاحي وإتمام مناسك الحج، وقد سميت هذه الأيام بهذا الاسم لأنّ الناس كانوا يقومون بتشريق اللحم وإبرازها للشمس، هذا وتتبع هذه الأيام الثلاثة يوم العيد الأكبر، أو عيد الأضحى، ومن هنا فهي تعتبر في البلدان الإسلامية ثاني، وثالث، ورابع أيام العيد.

 

الحج يرتكز الإسلام على خمسة أركان، أولها الشهادتان، وآخرها حج البيت كما في قوله عليه الصلاة والسلام: ” بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا”، فحجّ البيت هي تلك الفريضة التي فرضها الله عزوجل على كل مسلم ومسلمة اتّصفا بالبلوغ والرشد، ولديهما القدرة الجسدية والمادية على أداء هذه الفريضة. قال جلّ وعلا في كتابه الكريم: “وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ”، وللحج طقوس معيّنة يقوم المسلمون بها تدعى مناسك الحج، والتي تبدأ منذ اليوم الثامن من شهر ذي الحجة؛ بحيث يقوم الحاج بالإحرام في ذلك اليوم، ومن ثمّ يتوجّه إلى مكة المكرمة لأداء طواف القدوم، وبعد ذلك يتجه إلى منى ليقضي يوم عرفة فيها، فهو من أعظم الأيام في السنة والذي سنتحدّث عنه في مقالنا هذا. يوم عرفة يوم عرفة هو أحد أيام شهر ذي الحجة ويُصادف اليوم التاسع منه، وفيه يقوم الحجّاج بإحدى شعائر الحج العظيمة ألا وهي الوقوف بعرفة، وعرفة هو عبارة عن مكان قريب من مكة المكرمة؛ بحيث يبعد عنها مسافة 22 كم، إلا أنّها من أبعد الشعائر المقدّسة عن مكة خاصةً وأنها تقع خارج الحرم. هنالك من يطلق على هذا الموقع عرفات، وقد سُمّي بعرفة لعدة أسباب ذكرها الإمام القرطبي، وهي كالآتي: سمّي بعرفة لأن الناس يتعارفون فيه. سبب التسمية يرجع إلى طوفان جبريل عليه السلام بسيّدنا إبراهيم حول الكعبة؛ بحيث كان يقول له في كل مرة أعرفت ؟ أعرفت؟ فكان سيدنا ابراهيم يرد عليه: عرفت عرفت. سبب تسميته بهذا الاسم لأنه عند هبوط آدم من الجنة تعرّف على حواء في ذلك المكان. فضل يوم عرفة ليوم عرفة فضل عظيم؛ إذ يعتبر من أعظم أيام السنة، لأفضاله الكثيرة: هو اليوم الذي اكتمل به الدين وتمت به النعمة. هو من الأيام التي أقسم بها الله عزوجل في كتابه الكريم. يوم عيد للمسلمين. من صام هذا اليوم فإنّه يكفر عن ذنوبه لسنتين. هو اليوم الذي أخذ الله عزوجل فيه الميثاق على ذرية آدم. هو يوم تعتق فيه الرقاب من النار وتغفر به الذنوب. ويُستحبّ في هذا اليوم أن يُكثر المسلم من الدعاء، ومن أفضل ما يقال فيه هو : “لا إله لا الله ، وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير”.

 

أن يكون المعتمر عن المتوفى قد اعتمر عن نفسه. الاغتسال و التطهر وارتداء ملابس الإحرام للرجل ثم الإحرام للعمرة عقب أداء الصلاة، سواء أكانت صلاة فريضة أو نافلة . النية بقوْل: ” لبيك عمرة عن أبي ، أخي ، …. ” و يستحب الإكثار من التلبية من الإحرام و حتى ابتداء الطواف ، بلفظ التلبية الوارد عن الرسول -صلى الله عليه و سلم- 🙁 لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد و النعمة لك و الملك لا شريك لك) الطواف حول الكعبة ويكون البدءُ بالحجر الأسود ، فإذا أتممت سبعة أشواط ذهبتَ إلى خلف مقام إبراهيم وصليت ركعتيْ سنة الطواف؛ بحيث تقرأ في الركعة الأولى الفاتحة وسورة “الكافرون”، وفي الركعة الثانية الفاتحة وسورة الإخلاص، وتخففهما حتى لا تزاحم الآخرين، و افسح المجال لغيرك من المعتمرين، و ليس هناك دعاء عند مقام إبراهيم، ويستحبّ في الطواف الإكثار من الدعاء لنفسك وللميت المنوي العمرة عنه. السعي بين الصفا و المروة سبعة أشواط، من الصفا للمروة شوط و من المروة إلى الصفا شوط، و عند الوقوف بالصفا و المروة تقرأ: { إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ }، يستحب الدعاء بما تجود به نفسك و يخشع له قلبك، وتذكر الميت بالدعاء وأكثرْ من الاستغفار عنه. التحلل من الإحرام بالحلق أو التقصير . و مما سبق لا بد من التمييز بين أركان العمرة التي لا تجوز العمرة من دونها و هي : الإحرام و الطواف و السعي، وبين سننها التي تصح العمرة حتى لو لم تفعلها مثل : التضلع بماء زمزم، الحلق ( إذ يكفي التقصير للتحلل من الاحرام) .

 

كيف تؤدي المرأة مناسك العمرة إذا رغبت المرأة في أن تؤدّي العمرة، فإنّه من السّنة أن تغتسل لتحرم حتّى وإن كانت حائضاً أو نفاساً، قال الشيخ العثيمين:” والاغتسال عند الإحرام سُنَّةٌ في حقّ الرجال والنّساء، حتّى المرأة الحائض والنّفساء، لأنّ النّبي – صلّى الله عليه وسلّم – أمر أسماء بنت عُميس حين ولدت محمد بن أبي بكر في ذي الحليفة في حَجّة الوداع، أمرها فقال:” اغتسلي واستثفري بثوب، وأحرمي “، رواه مسلم من حديث جابر رضي الله عنه “. ثمّ عليها أن ترتدي ثيابها، أو ما شاءت من الثّياب من غير أن تتبرّج أو تتزيّن، ولا تغطي وجهها بنقاب أو برقع، ولا ترتدي قفّازين، ومن الأولى أن يكون إحرامها بعد أن تؤدّي صلاة الفريضة، أو تصلي ركعتين سنّة الإحرام، ثمّ تهلّ بالنّسك، فتقول: لبيك اللهم بعمرة، وعليها أن تكثر من ذكر الله عزّ وجلّ، والتلبية، وذلك بعد تلبّسها بالنّسك، والأولى هو الالتزام بتلبية النّبي صلّى الله عليه وسلّم: لبيك اللهم لبيك لبيك، لا شريك لك لبيك، إنّ الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك، وتلبي المرأة بصوت منخفض. وإن خافت أن يكون هناك عائق بينها وبين النّسك فإنّها تقول:” وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني “، وذلك لأنّ النّبي – صلّى الله عليه وسلّم – أمر ضباعة بنت الزبير حين أرادت الحج وهي شاكية أن تشترط، ثمّ تستمرّ في تلبيتها من الإحرام إلى أن تبدأ في الطواف، وعند وصولها إلى المسجد الحرام فإنّها تدخل برجلها اليمنى، وتقول:” بسم الله والصّلاة والسّلام على رسول الله، اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك، أعوذُ بالله العظيم وبوجهه الكريم وبُسلطانه القديم من الشيطان الرجيم “، ثمّ تسير نحو الحجر الاسود لكي تبدأ الطواف، ولا تزاحم الرّجال في ذلك، بل تستتر وتبتعد عن مخالطتهم قدر الإمكان. وعندما تصل بحاذاة الحجر فإنّها تشير إليه وتكبّر، وتجعل البيت على جهتها اليسار، ثمّ تطوف سبعة أشواط، وليس عليها أن ترمل فيها، وتكثر من الدّعاء أثناء الطواف، ومن ذكر الله عزّ وجلّ، وتدعو بما شاءت، وتقول بين الرّكنين اليمانين: ربّنا آتنا في الدّنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقنا عذاب النّار، ومن شروط الطواف أن تكون طاهرةً، من الحدثين، الأكبر والأصغر، لأنّ الطواف بالبيت يعتبر صلاةً مثلما روي عن النّبي صلّى الله عليه وسلّم، وعند فراغها من الطواف فإنّها تصلي ركعتين خلف مقام إبراهيم إن تيسّر لها ذلك، أو في أيّ موضع من المسجد، ثمّ تسعى بين الصّفا والمروة سبعة أشواط، تبدأ من الصّفا وتنتهي بالمروة، ولا ترقى الصّفا والمروة، ولا تسعى بين العلمين الأخضرين مثل الرّجال. وعندما تنتهي من السّعي فإنّها تقصّر من شعرها، قال الشيخ العثيمين:” وأمّا المرأة فتُقَصر رأسها بكلّ حال، ولا تحلق، فتقصر من كل قَرنٍ أُنملة “، وبهذا تكون العمرة قد تمّت. (1) أركان العمرة إنّ للعمرة أركاناً خاصّةً بها، وهي على النّحو التالي: (2) الإحرام: والمقصود بذلك هو الدّخول في النّسك، فالذي يترك النّية لا ينعقد حجّه، وذلك لحديث عمر بن الخطاب:” إنّما الأعمال بالنيّات “، متّفق عليه. الطواف بالبيت العتيق: وذلك لقول الله تعالى:” وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيق “، الحج/299. السّعي بين الصّف والمروة: وذلك لقول النّبي – صلّى الله عليه وسلّم – في الطواف والسّعي:” ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصّفا والمروة … “، متّفق عليه. واجبات العمرة إنّ للعمرة واجبات لا تقوم إلا بها، وهي على النّحو التالي: الإحرام بها من الحلّ: وذلك لأمره – صلّى الله عليه وسلّم – للسيّدة عائشة رضي اللَّه عنها أن تعتمر من التنعيم، وكذلك لحديث ابن عباس رضي اللَّه عنهما في المواقيت:” هنّ لهنّ ولمن أتى عليهنّ من غير أهلهنّ، لمن كان يريد الحج والعمرة “، متّفق عليه. الحلق أو التقصير: وذلك لقول النّبي صلّى الله عليه وسلّم:” وليقصِّر وليحلّ “، متّفق عليه. ومن ترك ركناً لا تتمّ عمرته إلا به، ومن ترك واجباً فإنّه يجبر بالدّم، ومن جامع قبل أن يقصّر أو ان يحلق في العمرة فإنّ عليه شاةً؛ وذلك لفتوى ابن عباس رضي اللَّه عنهما، وتكون عمرته صحيحةً، ومن وقع في الجماع قبل الطواف بالبيت لعمرته فسدت إجماعاً، وإن كان الجماع بعد الطواف وقبل السعي فسدت كذلك عند الجمهور، وعليه في الحالتين المضي في فاسدها، والقضاء والهدي.

 

Scroll To Top